ابن منظور
66
لسان العرب
عليه وسلم ، إذ جاءه رجلٌ ؛ أَصلُ بَيْنا بَيْنَ ، فأُشبِعتْ الفتحة فصارت أَلفاً ، ويقال بَيْنا وبَيْنما ، وهما ظرفا زمانٍ بمعنى المفاجأَة ، ويُضافان إلى جملة من فعلٍ وفاعلٍ ومبتدإِ وخبر ، ويحْتاجان إلى جواب يَتِمُّ به المعنى ، قال : والأَفصَح في جوابهما أَن لا يكون فيه إذا وإذا ، وقد جاءا في الجواب كثيراً ، تقول : بَينا زيدٌ جالسٌ دخَل عليه عمرٌو ، وإذ دخَل عليه ، وإذا دخل عليه ؛ ومنه قول الحُرَقة بنت النُّعمان : بَيْنا نَسوسُ الناسَ ، والأَمرُ أَمْرُنا ، * إذا نحنُ فيهم سُوقةٌ نَتَنَصَّفُ وأَما قوله تعالى : وجعلنا بينهم مَوْبِقاً ؛ فإنّ الزجاج قال : معناه جعلنا بينَهم من العذاب ما يُوبِقُهم أَي يُهْلِكهم ؛ وقال الفراء : معناه جعلنا بينهم أَي تواصُلهم في الدنيا مَوْبقاً لهم يوم القيامة أَي هُلْكاً ، وتكون بَيْن صفة بمنزلة وسَط وخِلال . الجوهري : وبَيْن بمعنى وسْط ، تقول : جلستُ بينَ القوم ، كما تقول : وسْطَ القوم ، بالتخفيف ، وهو ظرفٌ ، وإن جعلته اسماً أَعرَبْتَه ؛ تقول : لقد تقطَّع بينُكم ، برفع النون ، كما قال أَبو خِراش الهُذلي يصف عُقاباً : فلاقَتْه ببَلْقَعةٍ بَراحٍ ، * فصادَفَ بينَ عَينَيْه الجَبُوبا الجبُوب : وجه الأَرض . الأَزهري في أَثناء هذه الترجمة : روي عن أَبي الهيثم أَنه قال الكواكب البَبانيات ( 1 ) . هي التي لا يَنزِلها شمسٌ ولا قمرٌ إنما يُهْتَدى بها في البرِّ والبحر ، وهي شامية ، ومَهَبُّ الشَّمالِ منها ، أَوَّلها القُطْب وهو كوكبٌ لا يَزول ، والجدْي والفَرْقَدان ، وهو بَيْنَ القُطب ، وفيه بَنات نعْشٍ الصغرى ، وقال أَبو عمرو : سمعت المبرَّد يقول إذا كان الاسم الذي يجيء بعد بَيْنا اسماً حقيقيّاً رفَعته بالابتداء ، وإن كان اسماً مصدريّاً خفضْتَه ، ويكون بَيْنا في هذا الحال بمعنى بينَ ، قال : فسأَلت أَحمد بن يحيى عنه ولم أُعلِمْه قائله فقال : هذا الدرُّ ، إلا أَنَّ من الفصحاء من يرفع الاسم الذي بعد بَينا وإن كان مصدريّاً فيُلحقه بالاسم الحقيقي ؛ وأَنشد بيتاً للخليل ابن أَحمد : بَينا غِنَى بيتٍ وبَهْجَتِه ، * ذهَبَ الغِنى وتَقَوَّضَ البَيْتُ وجائز : وبهْجَتُه ، قال : وأَما بَيْنما فالاسمُ الذي بعده مرفوعٌ ، وكذلك المصدر . ابن سيده : وبَيْنا وبينما من حروف الابتداء ، وليست الأَلف في بَيْنا بصلةٍ ، وبَينا فعْلى أُشبِعت الفتحةُ فصارت أَلفاً ، وبينما بَين زِيدت عليه ما ، والمعنى واحد ، وهذا الشيء بَينَ بَينَ أَي بَيْنَ الجيِّد والرَّديء ، وهما اسمان جُعِلا واحداً وبُنيا على الفتح ، والهمزة المخفَّفة تسمّى همزة بَيْنَ بَيْنَ ؛ وقالوا : بَين بَين ، يريدون التَّوَسُّط كما قال عَبيد بن الأَبرص : نَحْمي حَقيقَتَنا ، وبعض * القَوْم يَسْقُطُ بَينَ بَيْنا وكما يقولون : همزة بَين بَين أَي أَنها همزةٌ بَيْنَ الهمزةِ وبين حرف اللين ، وهو الحرف الذي منه حركتُها إن كانت مفتوحة ، فهي بين الهمزة والأَلف مثل سأَل ، وإن كانت مكسورة فهي بين الهمزة والياء مثل سَئِمَ ، وإن كانت مضمومةً فهي بين الهمزة والواو مثل لَؤُم ، إلا أَنها ليس لها تمكينُ الهمزة المحققة ، ولا تقَعُ الهمزةُ المخففة أَبداً أَوَّلاً لقُرْبِها بالضَّعْف من الساكن ، إلا أَنها وإن كانت قد قرُبَت من الساكن ولم يكن لها تَمْكين الهمزةِ المحقَّقة فهي
--> ( 1 ) وردت في مادة بين [ البابانيات ] تبعاً للأَصل ، والصواب ما هنا .